الصالحي الشامي

19

سبل الهدى والرشاد

الباب الرابع في ذكر سيدنا القاسم ابن سيدنا ومولانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان القاسم أكبر أولاد النبي صلى الله عليه وسلم وبه كان يكنى فهو أول أولاده ، وأول من مات منهم ، ولد بمكة قبل النبوة ومات صغيرا ، وقيل : بعد أن بلغ سن التميز . قال الزبير بن بكار وحدثني محمد بن نضلة عن بعض المشايخ قال : عاش القاسم حتى مشى . وقال مجاهد : عاش القاسم سبع ليال وخطأه الملا في ذلك . وروى ( ابن سعد ) ( 1 ) عن محمد بن جبير بن مطعم ، قال : مات القاسم ، وله سنتان ، وروي أيضا عن قتادة نحوه ، وعن مجاهد : أنه عاش سبعة أيام . قال المفضل بن غسان : هذا خطأ والصواب أنه عاش سبعة عشر شهرا . وقال السهيلي : بلغ المشي غير أن رضاعته لم تكمل . واختلفوا هل أدرك زمن النبوة ، فروى يونس بن بكير في زيادات المغازي عن أبي عبد الله الجعفي وهو جابر عن محمد بن علي بن الحسين - رضي الله تعالى عنه - قال : كان القاسم بلغ أن يركب الدابة ، ويسير على النجيدة ، فلما قبض ، قال العاص بن وائل : لقد أصبح محمد أبتر فنزلت " إنا أعطيناك الكوثر " [ الكوثر / 1 ] عن مصيبتك يا محمد بالقاسم فهذا يدل على أن القاسم مات بعد البعثة . وروي الطيالسي ، وابن ماجة عن فاطمة بنت الحسين عن أبيها قال : لما هلك القاسم قالت خديجة : يا رسول الله ، درت لبينة القاسم ، فلو كان الله أبقاه حتى يتم رضاعه قال : إن إتمام رضاعته في الجنة ، زاد ابن ماجة ( فقالت ) : لو أعلم ذلك يا رسول الله ليهون علي ، فقال : إن شئت دعوت الله تعالى ، فأسمعك صوته فقالت : بل أصدق الله تعالى ورسوله ، قال الحافظ : وهذا ظاهر جدا في أنه مات في الاسلام ، ولكن في السند ضعف . وروى البخاري في تاريخه " الأوسط " من طريق سليمان بن بلال عن هشام بن عروة - رضي الله تعالى عنه - أن القاسم مات قبل الاسلام . وروي ابن أبي عاصم وأبو نعيم : ما أعفى أحد من ضغطة القبر إلا فاطمة بنت أسد ، قيل ولا القاسم قال : ولا القاسم ولا إبراهيم ، وكان إبراهيم أصغرهما . قال الحافظ : هذا وأثر فاطمة بنت الحسين يدل على خلاف رواية هشام بن عروة .